علي بن أحمد الحرالي المراكشي

420

تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي

كان القليل من المواعظ والقصص في شأنه كافيا ، ولما كان حظيرة الدين إنما هو الجهاد ، الذي فيه بذل الأنفس ، وإنفاق الأموال ، كثرت فيه مواعظ القرآن وترددت ، وعرض لهذه الأمة بإعلام بما يقع فيه ، فذكر ما وقع من الأقاصيص في الأمم السالفة ، وخصوصا أهل الكتابين : بني إسرائيل ، ومن لحق بهم من أبناء العيص ، فكانت وقائعهم مثلا لوقائع هذه الأمة ، فلذلك أحيل النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، على استنطاق أحوالهم ، بما يكشفه الله سبحانه وتعالى ، لهم من أمرهم عيانا ، وبما ينزله من خبرهم بيانا ، وكان من جامعة معنى ذلك ما تقدم من قوله ، سبحانه وتعالى : { سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ } . وكان من جملة الآيات التي يحق الإقبال بها على النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، [ لعلو معناها ، فأشرف المعاني ما قيل فيه { أَلَمْ تَرَ } إقبالا على النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ] وعموم المعاني ما قيل فيه : { أَلَمْ تَرَوْا } إقبالا على الأمة ، ليخاطب كل على قدر ما قدم لهم من تمهيد موهبة العقل ، لتترتب المكسبة من العلم ، على مقدار الموهبة من العقل .